الشيخ محمد الصادقي
47
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
جديد في العدة الرجعية وبعقد جديد بعدها وبعد البائن ، وكما التاسع بمحللين بينونة كبرى حيث تحرم ابدا ، ففي الطلاق بينونات بين زائلة بالرجوع أم بعقد جديد وهي البينونة الصغرى أم بعد محلّل وهي الوسطى أو غير زائلة ابدا كالتاسع بشروطه فإنه من المحرّمات الأبدية فهي البينونة الكبرى . إذا ف « الطلاق » الذي يصح فيه الرجوع بلا محلّل « مرتان » دون مطلق الطلاق حيث الثالث مسموح فيه كما الأولان ، وقد تعني « الطلاق » هنا الرجعي منه فلا رجعة في الثالث ، وصحة الرجوع حسب اطلاق « الطلاق » تعم الرجعي بحاليته والبائن الذي فيه رجوع أم بعقد جديد ، ثم الثالث المعبر عنه ب « تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » فيه البينونة الوسطى ، إذ لم يكن في الصغرى تسريح طليق ، لجواز الرجوع بشروطه دون محلل ، ولكنها بعد الثالث مسرّحة مطلقة « لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره » . وهل يصح أو يعقل إجراء الطلقات الثلاث لوقت واحد وبصيغة واحدة دون أية رجعة ؟ إن الطلاق - وهو فراق عن نكاح - ليس له معنى ولا واقع إلّا عن نكاح ، فكما لا يعقل تطليق الأجنبية ، كذلك تطليق المطلّقة مهما كان بصيغة بعد أخرى ك : أنت طالق - أنت طالق - أنت طالق ، حيث الثاني تطليق للمطلقة والثالث مثله وأبعد . ذلك ، فضلا عن الطلقات الثلاث بصيغة واحدة ك : « أنت طالق ثلاثا » فالطلقات الثلاث مستحيلة في بعديها عقليا ، فضلا عن صحتها شرعيا ، فهل يمكن فصل المفصول مرة أخرى وثالثة دونما وصل بعد كل فصل ، حتى يمكن فصله مرات عدة بصيغة مثلثة الجهات ك : « أنت طالق ثلاثا » ولئن قلت إن الطلاق الأول فك ناقص والثاني فك أكثر والثالث فك بات ، فليس الطلاق بعد الطلاق من فك المفكوك ؟ قلنا إنه على اختصاصه بالطلقات المتتابعة